الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
382
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم يبين القرآن هدف نزوله وهو توجيه الإنذار والتحذير لأم القرى ( مكة ) والساكنين حولها وتنبيههم إلى مسؤولياتهم وواجباتهم : ولتنذر أم القرى ومن حولها ( 1 ) . " الإنذار " اخبار فيه تخويف من ترك الواجبات والمسؤوليات وهذا من أهم أهداف القرآن ، خاصة بالنسبة للطغاة المعاندين . وفي الختام تقرر الآية أن الذين يعتقدون بيوم القيامة ، يوم الحساب والجزاء ، سيصدقون بهذا الكتاب ، ويؤدون فريضة الصلاة ولا يفرطون فيها : والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون . * * * 2 بحوث نلفت الانتباه هنا إلى النقاط التالية : 3 1 - الإسلام دين عالمي تبين آيات القرآن المختلفة بما لا يدع مجالا للشك أن الإسلام دين عالمي ، من ذلك : لأنذركم به ومن بلغ ( 2 ) وإن هو إلا ذكر للعالمين ( 3 ) . وقل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ( 4 ) وغيرها كثير في القرآن ، وكلها تؤكد هذه الحقيقة ، وإنه لمما يثير الانتباه أن معظم هذه الآيات قد نزلت في مكة يوم لم يكن الإسلام قد تخطى حدود تلك المدينة . ولكن فيما يخص الآية التي نحن بصددها ، يظهر لنا السؤال التالي : إن الآية
--> 1 - يختلف المفسرون في الجملة التي يمكن أن نعطف عليها جملة " ولتنذر " ولعلها معطوفة على جملة محذوفة بمعنى " لتبشر " أو مثلها . 2 - الأنعام ، 19 . 3 - الأنعام ، 90 . 4 - الأعراف ، 158 .